700 فنان من 40 دولة.. ومعرض للنحت في الهواء الطلق
أبوظبي: سلمان الدوسري
قبل نحو عام عندما استضافت ابوظبي النسخة الأولى من آرت باريس أبوظبي، تفاجأ الحضور من حجم ورقي الأعمال الفنية التي عرضت حينها، وعندما تجدد الموعد مع المعرض ذاته في دورته الثانية، التي بدأت مساء أمس الأول، توقع الكثيرون أن يقل زخم المعرض والاهتمام به، لكن المفاجأة كانت حاضرة من جديد، وكأنها المرة الأولى التي يحل فيها هذا المعرض الضخم في أبوظبي.
وليس لأن المعروضات زادت على 3300 عمل فني، وليس لأن المشاركين أكثر من 700 فنان من جميع أنحاء العالم، وليس، ايضا، لأن مختلف المدارس الفنية حضرت بكل قوتها، ولكن لأن كل قطعة أو لوحة أو مجسم، كان بالفعل فريدا من نوعه وشكله.. وبالتأكيد قيمته.
المعرض الذي يقام تحت رعاية الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وافتتحته الشيخة فاطمة بنت مبارك، ويستمر حتى 21 نوفمبر الحالي، أقل ما يقال عنه انه بانوراما غنية للفن الحديث والمعاصر، حيث يجمع تحت سقفه 57 دار عرض فنية (غاليري) من 22 دولة، تقدم أعمالاً تنتمي إلى مختلف المدارس والاتجاهات الفنية لأسماء شهيرة في عالم الفن، مثل قادر عطية، وبول سيزان، وشيبا شافان، وجيم دين، وبرنارد فريز، وألبرتو غياكوميتي، وداميان هيرست، وهنري ماتيس، وشيرين نشأت، وجوليان أوبي، ويزيد أولاب، إلى جانب اعمال لبابلو بيكاسو، وتوماس راف، وفيصل سمرا، ونيكي دو سان فال، وماسيمو فيتالي، وآندي وارول وغيرهم كثير.
أما من يعتقد أن المعارض الفنية تقام للمتخصصين أو المهتمين في هذه النوعية من الفن، فعليه أن يعيد النظر في اعتقاده هذا، فتقييم الجمال ليس محصورا على فئة بعينها، وكذلك آلاف المعروضات الفنية التي تناثرت في أرجاء صالة المعرض، فبلاشك أن كل زائر سيجد ضالته في جزء كبير من الأعمال المعروضة.
وتقول مديرة معرض «آرت باريس ابوظبي» كارولين كلو لا كوست، ان عدد المعارض لهذه الجولة زاد على العام الماضي «وهذا دليل على نجاح المعرض الذي استقطب آلاف الزوار، الذين نتوقع أن يزدادوا في الأيام المقبلة»، وأضافت «خصصنا خمسة معارض للمواهب الشابة، التي يهمنا وجودها لنقل تجربتها، واختلاطها بتجارب المبدعين المشاركين في اروقة آرت ابوظبي»، مشيرة الى ان «زوار المعرض وقبيل دخولهم قاعة العرض، سيحظون بالاستمتاع بجمال المجسمات الفنية لأهم الفنانين العالميين والعرب، التي سترحب بهم من خارج فندق قصر الإمارات». معرض هذا العام يتضمن برنامجاً ثرياً ومختلفا من الفعاليات، فاستحدث مجالاً جديداً مخصصاً لصالات العرض الناشئة والمواهب الصاعدة بعنوان «مواهب آرت باريس ـ أبوظبي الشابة»، يضم ثمانية معارض شبابية يقدم كل منها أعمالاً لفنانين شبان، يعرضون نتاجهم للمرة الأولى، في محاولة من أبوظبي لتثبت، وخلال ايام المعرض الخمسة، موقعها كنقطة التقاء مركزية للفن المعاصر، ليس في الخليج العربي فقط، بل في الشرق الأوسط بأكمله.
ولأن قائمة الأعمال الفنية الجميلة والمختلفة لا تنتهي، فإن منظمي الحدث، ارادوا أن يضعوا للخليج العربي، بصمة على هذا المعرض، فعرضت على شاطئ البحر، في الباحة الخارجية للمعرض، مجسمات أخرى متميزة عبر معرض «حديقة النحت» الذي يقام في حديقة فندق «قصـر الإمارات»، ويتضمن أعمالاً نحتية، حيث تقدم 12 صالة عرض مشاركة في «آرت باريس ـ أبوظبي» من أعمال فنانيها في المعرض، ومن أبرز الفنانين المشاركين الفنانين: فـيليب هيكويلي وألين جونز (باتريس تريغانو)، وفلاديمير سكودا (بودوا ليبو)، وجوليان وايلد (ووترهاوس)، وإيغور ميتوراج (داي)، وغيسيب بينون (ترايانغل بلو)، ويم دلفوي (غاي بييترز)، ولالان (بول كاسمين)، بالإضافة الى ثلاثة فنانين هنود تقدمهم صالة عرض من الإمارات (غاليري واحد في واحد.. فضاء الفن)، وهم إن. إن. ريمزون، فيفيك فيلازين وبيجو جوزيه.
واستقطب «آرت باريس أبوظبي» عدداً من قاعات الفنون المحلية، تشارك للمرة الثانية في فعالياته منها «بي 21 غاليري» و«غرين آرت غاليري» و«هانر غاليري» و«ذي ثيرد لاين»، وتنضم إليها القاعات الجديدة «1×1 آرت غاليري» و«آرت سوا غاليري» و«كونتيمبو كوربوريت آرت».
مدير هيئة ابوظبي للثقافة والتراث، محمد خلف المزروعي، وصف المعرض بأنه «نقلة نوعية في مسيرة أبوظبي الطامحة لقيادة مسيرة الفن في المنطقة وعيوننا تتطلع إلى أن يجد الفنانون الإماراتيون والعرب، موقعاً يستحقونه في قلب الفن العالمي، في نطاق الاهتمام الذي يمنحه مقتنو الأعمال الفنية للجديد المختلف والأصيل». ولفتح الباب لهذا التواصل ينظم «آرت باريس» معرض (الحركة والاتصال.. السفر عبر الصحراء والبحر) الذي يضم لأعمال لـ19 فناناً من المنطقة هم: فيصل سمرا (السعودية)، وشيرين نشأت (إيران)، وماتيو (العراق/ إسبانيا)، ودانييل شيخاني (لبنان)، وشوقي شامون (لبنان)، وعبد الله أكار (تونس)، وريكاردو مبارخو (لبنان)، وسالم دباغ (العراق)، ورشيد قريشي (الجزائر)، ومحمد رواس (لبنان)، ومايا عيد (لبنان/كندا)، وناديا أوفريد (المغرب)، وأمل داغر (لبنان/فرنسا)، وجوسلين صعب (لبنان)، وعمر يوسفي (المغرب)، وسمير خداج (فلسطين)، وعبد القادر الريس (الإمارات)، ومجدل عبد البيك (سورية) وجوزيف أبي ياغي (لبنان). ويهدف المعرض الذي تشرف على تنظيمه أمل طرابلسي المختصة في الفن التشكيلي في الشرق الأوسط، إلى إلقاء الضوء، عبر أعمال الفنانين المشاركين، على أثر الصحراء والبحر في الإبداع الفني عبر العالم العربي، حيث يسهم تواصل الصور والأفكار المنقولة عبر هذه القنوات في إغناء الابداع الحديث والمعاصر عند الفنانين العرب.
وعلى الرغم من أن آرت باريس حقق في دورته الأولى مبيعات تقدر بـ16 مليوناً و857 ألف دولار أميركي، واستقطب 9200 زائر وجامع للقطع الفنية في ثلاثة أيام فقط، إلا أن مسؤولي المعرض لا يحبذون التركيز على القيمة المادية للقطع الفنية المعروضة، ويفضلون النظر لقيمتها الجمالية والفنية والتاريخية أيضا.
وهنا يعود المزروعي للتأكيد بقوله «لا أريد أن أذكر الكثير من الأرقام كدليل على نجاح آرت باريس ـ أبوظبي. ولكن أعتقد أن وجود 58 صالة عرض عالمية بنسبة زيادة 40% عن دورة العام الماضي، ومشاركة 700 فنان من 22 دولة بأكثر من 3300 عمل إبداعي، يكفيان للشهادة على هذا النجاح، إضافة لمعرض ضخم للنحت والنُصب الفنية في حدائق قصر الإمارات، بمشاركة فنانين عالميين».
بقي أن نشير إلى أنه وعلى الرغم من القيمة الفنية الكبيرة للمعرض، إلا أن الحضور الإماراتي كان شبه غائب عن التفاعل مع مناسبة ضخمة مثل هذه، وطغى العنصر الأجنبي على روح المعرض، حيث كان جل الحاضرين، نساء ورجالا، من الجنسيات الغربية، إضافة إلى بعض من العرب، أما مواطنو الإمارات، فكان حضورهم شبه نادر، ومن يدري فربما مثل هذه المناسبات الثقافية الكبرى، تغير من المزاج الخليجي، وتفتح آفاقا جديدة لاهتمامات ابناء الخليج بمثل هذه المعارض.